بيني وبين “ميريام” … حوار مُفخّخ

منذ قدومي للولايات المتحدة الأمريكية للدراسة وأنا أمر بتجربة جديدة كل يوم. بعض تلك التجارب مثيرة وتستحق التدوين والمشاركة ، وبعضها الآخر عادي كغيرها من التجارب التي يمر بها أي مغترب عن أهله ووطنه. كنت دائماً ما أدفع نفسي نحو الكتابة عن تجاربي المثيرة ، أو عن بعض منها على الأقل ، ولكني دائماً ما يغلبني الكسل تارة ، أو الانشغال تارة أخرى. غير أني اليوم تغلبت على كسلي وتركت كل أشغالي للكتابة عن هذه التجربة المثيرة ، والمثيرة جداً ، التي ما كنت أتصور أني سأمر بها يوماً من الأيام. وها أنذا ممسكاً بقلمي وقد انتهيت ، أو لنقل نجوت ، قبل قليل فقط من آخر فصول تلك التجربة المثيرة.

العجيب هو أن هذه التجربة لم تدم إلا أربعين أو خمساً وأربعين دقيقة فقط ، ليس كمثل غيرها من التجارب التي ربما امتدت فصولها إلى أيام ، ولكنها مثيرة من حيث طبيعتها التي اتخذت أشكالاً متعددة كلها تعتبر جديدة بالنسبة لي وغير مسبوقة. وما جعل هذه التجربة مثيرة أيضاً هو الظروف التي أحاطت بها ، وهي ظروف فيها من التناقض ما زاد تلك التجربة إثارة على إثارتها. فدعوني أبدأ مستعيناً بالله بسرد أحداث تلك التجربة المثيرة.

كنت عائداً من المعهد في الساعة الواحدة وخمسين دقيقة ١:٥٠ ظهراً ، على غير العادة ، إلى البيت لأحاول اللحاق بصلاة الظهر في الجامع الذي يقع قريباً من سكني. كنت أصلي الظهر عادة في منطقة مخصصة للطلاب المسلمين في الجامعة التي أدرس فيها ، ولكن هذه المرة أردت الصلاة في الجامع لأحاول اللحاق بالمكتبة التي تقع في جانبه مباشرة لشراء كتاب: ” الوابل الصيب من الكلم الطيب ” لابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى ، فقد كنت أحتاج إلى كتاب للأذكار أستعين به على غربتي ووحشتي. وانظر إلى عجيب قدر الله تعالى حيث قدر أن أشتري ذلك الكتاب في ذلك اليوم بل في تلك اللحظة التي دخلتْ فيها امرأة إلى مطعم مجاور كنت أنوي الذهاب إليه بعد شرائي للكتاب لتناول وجبة الغداء التي طالما تناولتها في الجامعة. كنت أتصفح الكتاب وأقلب صفحاته عشوائياً لأطمئن إلى أسلوب محققه ، وإلى سلامة تلك الطبعة ، وبينما كنت أتصفحه إذ بي أرى من وراء الزجاج تلك المرأة وقد توقفت قليلاً لتلقي بنظرة خاطفة إلى المكتبة وهي في الشارع ثم مضت إلى ذلك المطعم دون أن تثير أي اهتمام أو استغراب ممن كان في الجوار إلا استغراباً قليلاً مني ولكنه سرعان ما زال حينما تذكرت أن المكتبة ليس لها لوحة معلقة في مدخلها تدل على أنها مكتبة سوا ورقة صغيرة معلقة على الباب ولكن في الجهة الداخلية منه مما يضطر القارئ لتلك الورقة أن يتوقف قليلاً ليتبين ما كتب عليها. لما اشتريت الكتاب أخذته معي إلى ذلك المطعم لأتصفحه قليلاً بينما أنتظر طلبي. بدأت في قراءة مقدمة الإمام ابن القيم لذلك الكتاب والتي يتحدث فيها عن فضل الذكر ويورد بعض الأدلة من القرآن والسنة ، وكنت ألمح تلك المرأة تجيء وتذهب وكأنها تبحث عن شيء ، وبينما كنت كذلك فتح صاحب المطعم الموسيقى لتملأ الجو الذي خلا إلا من أصوات الزبائن اللذين يتحدثون بأصوات منخفضة لا تكاد تتبين ما يتحدثون ، وتلك عادة المطاعم في أمريكا ، حتى المطاعم العربية منها. المهم أنني شعرت بشيء من الضيق ، فتوقفت عن القراءة احتراماً لما كنت أقرأه ، فلم أستطع تحمل قراءة الآيات الكريمة والأنغامُ الموسيقية تصطخب في أذنيّ. بعد أن توقفت عن القراءة ، إذ بي أرى تلك المرأة مقبلة علي وكأنها كانت مترددة ثم عزمت أخيراً على التقدم إلي وبدء هذا الحوار:

- مرحباً (وهي تبتسم).

- مرحباً (قلتها وأنا أبتسم ابتسامة مكافئة لابتسامتها).

- هل تمانع أن أنضمّ إليك؟ ، فأنا لا أحب أن آكل وحدي.

(بدا عليّ الاضطراب قليلاً ، واحترت بم أرد عليها) ، ثم ابتدرتني قائلة:

- لا تخف ! فأنا لا “أغازلك” أو “أتودد” إليك. كل ما في الأمر أنني لا أحب أن آكل وحدي.

- بــ . . . بالطبع ، لا أمانع. (قلتها وأنا لا أزال متردداً)

- أرجوك لا تشعر بالضغط ولا تتوتر ! أريد فقط تمضية الوقت بالحديث مع أي أحد.

- لا بأس ، ولكن هل تسمحين لي أن آتي بشرابي؟

- بالطبع.

تركتها جالسة على الطاولة وذهبت لأحضر شرابي. المسافة بين الطاولة وبين المكان المخصص للشراب ليست بعيدة ، أستطيع أن أقول إنها على بعد تسع أو عشر خطوات. بينما كنت أسير ، كنت أحاول أن أستوعب ما حصل للتو. يا إلهي ! ما الذي حدث؟! مضى علي الآن سبعة أشهر في أمريكا ولم يسبق لي أن تناولت وجبة غداء أو عشاء مع امرأة. توجست خيفة ، ولكني قلت لا بأس من خوض هذه التجربة ، فلم أكن أطمع بشيء ولم تكن هي تطمع إلا بحديث عابر تحاول أن تمضي به وقتها لا أكثر. أحسست بصدقها وبأنها تريد فعلاً تمضية الوقت لا أكثر ، لم تكن عيناها تشي بشيء مريب ، حتى نبرة صوتها ووقفتها لم تكن كاذبة ، وجرأتها واستدراكها حيث قالت: “أنا لا أغازلك أو أتودد إليك” جعلت بيني وبينها حاجزاً لا يستطيع أن ينفذ منه إلا الكلام العادي فقط. امتلأ كأسي بسرعة ثم عدت إلى الطاولة. كنت أتأملها وأنا عائد. كانت امرأة في آخر الثلاثينات من عمرها ، شقراء غير أنها كانت تضع عصابة على رأسها تغطي بعض شعرها ، ظننت في البداية أن تلك العصابة موضة في هذه الأيام ، غير أني عرفت سرها بعد أن تشعبنا في الحديث. كانت تلبس معطفاً طويلاً أسود (بالطو) وكانت تحمل حقيبة ملونة يغلب عليها اللون الزهري. عدت إلى الطاولة وبدأ كل منا يأكل وجبته في صمت.

كسر الصمتَ سؤالها:

- كيف حالك؟

- بخير. كيف حالكِ أنتِ؟

- أنا بخير. شكراً. (ثم تابعت) : أرجو ألا أكون قد أصبتك بالإحراج أو ضايقتك.

- كلا بالعكس ، أنا كذلك لا أحب أن آكل وحدي.

- هل لي أن أسألك عن اسمك؟

- (ابتسمتُ ثم أجبتها) : اسمي أسامة ، (ثم نظرت إليها لأتبين ردة فعلها ، فالكل في أمريكا يعلم بهذا الاسم ولطالما حصلتْ لي مواقف بسببه)

- (ابتسمت هي وفهمت سبب ابتسامتي ثم قالت) : أسامة بن لادن؟ (ضحكت ثم تابعت) : أنا أمزح فقط.

- (لم أرد عليها ثم سألتها السؤال ذاته) : وأنتِ ما اسمكِ؟

- (أجابت) : اسمي Miriam

عرفت الاسم مباشرة ، فهو بالعربية يعني “مريم” وهو مشهور لا يحتاج إلى تعريف ، فمريم عليها السلام هي أم المسيح “عيسى” عليه السلام. استحضرت جميع ما أعلمه مما قرأت أو سمعت عن قصة عيسى عليه السلام ودين النصرانية تحسباً لأي سؤال. توقعت في البداية أن يكون حديثنا عن الدين. ولكني انتبهت لطريقة نطقها للاسم ، فنطقها للاسم كان غريباً “ميريام” ، وكما هو معروف أن اسم “مريم” بالإنجليزية هو Mary وينطق “ميري”. كتمت هذا الاستغراب ولم أبده.

- قالت: من أين أنت؟

- هل تستطيعين أن تخمني؟

- كلا

- حسناً ، أنا من السعودية (قلتها مبتسماً)

ضحكتْ وبدا عليها شيء من التوتر ، فهمت ذلك مباشرة وحاولت أن أطمئنها. أكلتُ لقمة ثم أردفت قائلاً:

- ما بكِ؟

- لا شيء أبداً

- (ضحكتُ وقلت مازحاً) نحن أناس طبيعيون كغيرنا من الناس !

- حقاً؟!!! شكراً لأنك أخبرتني بذلك (قالتها وهي تضحك)

- أراهن على أنكِ لم تتخيلي يوماً من الأيام أنك ستجلسين مع سعودي في طاولة واحدة (قلتها مازحاً)

- كلا ، فقد عشتُ في مصر سنتين ، وكنت خلالها أختلط ببعض العرب.

- هذا مثير ! وهل أحببتِ مصر؟

- جداً ،  عشت في صحراء سيناء. أعشق تلك المنطقة. وأنت منذ متى جئت إلى أتلانتا؟

- قبل سبعة أشهر.

- حقاً؟! إذن أنت جديد على هذه المدينة.

- نعم ، وأنتِ؟

- أنا أعيش في أتلانتا منذ سبع سنوات.

- آها ، إذن أفترض أنكِ لستِ من ولاية جورجيا أصلاً.

- كلا ، أنا أصلاً من ألمانيا

- آها

أكل كل منا أكلة ثم أرادتْ أن تغير مجرى الحديث فقالت:

- هل لك أن تعلمني ما معنى “good appetite” باللغة العربية؟

- واو ، هل أنتِ مهتمة بتعلم اللغة العربية؟

- اممممم ليس اهتماماً شديداً …

- حسناً ، وهل تعلمين بعض الكلمات العربية؟

-أجل ، أعرف بعض الكلمات كـ “شكراً” و “كيف حالك؟” ..

- ممتاز. أما معنى “good appetite” بالعربية فهو: “شهية طيبة أو مفتوحة”

- حاولتْ نطقها: “شاهِيّيييا ماافففتوها” ولقنتها إياها كما يُلقن الطفل الصغير (آه ما أجمل براءة الطفولة!)

(تبادلنا الضحكات ثم أكل كل منا لقمة من وجبته)

كنت أحدثها وكأنني أنا من يحاول طمأنتها وكأنني غير متوتر إطلاقاً ، وهكذا كنت بالفعل ، ولكني علمت فيما بعد أني كنت سادراً في غيي كما يقولون ، و لم أكن أعلم أنها كانت تخبئ لي مفاجأة من العيار الثقيل ، فقد كانت وهي تحدثني تخفي شيئاً تحاول أن تبوح به لكنها لا تستطيع أو تحاول تحيّن الفرصة الملائمة لكي تبوح به ، استمر الحديث ، وقالت:

- هل تريد أن أعلمك معنى “good appetite” بالعِبريّة؟

وهنا كانت المفاجأة ، بل قل الصدمة. اضطربتُ قليلاً وكدت أغص بالطعام ولكني أخفيت كل ذلك بابتسامة “مُصطنعة” ولكن دون جدوى. هي كانت تظن أنني كنت أعلم أنها إسرائيلية لما ذكرتْ أنها عاشت في سيناء لمدة سنتين وأنها كانت تتردد عليها كثيراً ، و كذلك لما نطقتْ اسمها بتلك الطريقة الغريبة “ميريام”. حينها فقط أدركت السر وراء نطقها للاسم بتلك الطريقة. قلت لها:

- بالطبع !

- (علمتني الكلمة ونطقتها ، ولكن سرعان ما نسيتها من أثر الصدمة التي كنت ما زلت أعيشها) وقالت: هل تريد أن أعلمك اللغة العِبرية؟

- أتمنى لو كان لدي وقت لأتعلمها (قلتها ضاحكاً محاولاً التخلص من هذا العرض الغريب)

- ما بك؟ هل أنت متوتر؟

- ضحكت وقلت: حسناً ، بعض الشيء ، تعلمين ذلك التوتر الذي يصيب أياً منا حينما يجرب أي شيء لأول مرة ، أعتقد أنه توتر طبيعي ، تماماً كما توترتِ أنتِ لما أخبرتكِ باسمي ومن أين أنا.

- ولكننا أيضاً أناس طبيعيون كغيرنا من الناس (قالتها ضاحكة كما قلتها أنا في بداية الحديث)

- ضحكت وقلت: بالتأكيد ، وهل قلتُ غيرَ ذلك؟

- قالت: أتعلم؟

- ماذا؟

- تعبت من العيش هنا في أمريكا. أشتاق إلى سيناء ، وأود أن أذهب إلى الشاطئ هناك لمدة أسبوع دون أن أعمل أي شيء ، فقط أتمدد وأسترخي ، ولكن الوضع في تلك المنطقة يبدو خطيراً وفوضياً بعد . . . . بعد . . . . الـ . . .

- تقصدين الثورة الأخيرة؟

- نعم الثورة

- صحيح (ولم أزد على ذلك شيئاً ، فقد كانت نبرتها غريبة لما أتت على ذكر الثورة)

- أتمنى أن يعود السلام لتلك المنطقة ، أتمنى أن نعيش حياة طبيعية ، فريق كرة القدم لدينا يلعب مع فريق سوريا ، نسافر ونزور بعضنا للسياحة ، ما رأيك أنت؟

- بالطبع ، من منا لا يريد السلام وأن تنتهي الحروب ويعيش الناس في أمان؟

- لكن السؤال هو: كيف؟

- أعتقد أن الإجابة على هذا السؤال ليست سهلة ، ولا أدعي أنني أعرفها.

صَمَتْنا للحظات ، ثم قالت:

- أنا أعيش هنا مع زوجي وابنيّ الاثنين ، ولكننا مطلقين وأمضي معظم وقتي مع ابنيّ. كان زوجي يعمل في الجيش الإسرائيلي ولكنه تركه فالوضع هناك مجنون ، وهو أيضاً يحب أن يعم السلام ، ثم جئنا إلى أمريكا. الحياة هنا في أتلانتا صعبة ، ما زلت أعاني على الرغم من أنني عشت في هذه المدينة سبع سنوات. اقتنعت أنه لا يمكنك العيش بمفردك وأنه لا بد لك من أن يكون لك “مجتمع” أو مجموعة من الناس تأوي إليها ويساعدونك متى ما احتجت إلى المساعدة.

- بالضبط ، أفهمك تماماً فقد مررت بمثل هذه التجربة.

- ماذا تعني؟ (قالتها مستغربة)

- حسناً ، أعني أنني مررت بتجربة مماثلة ، فقد تركت وطني وأهلي وجئت لأمريكا للدراسة ، ولم أكن أعرف أحداً لما وصلت إلى هنا وكنت أشعر بالوحدة والغربة ، ومررت بصعوبة حتى أتكيف مع الحياة في هذا البلد ، فالحياة هنا مختلفة والناس هنا مختلفون.

- صحيح.

- تجدين كل واحد منهم يهتم لأمره فقط.

- صحيح ، يعيشون كأفراد لا جماعات.

- ولكن أتعلمين ماذا؟

- ماذا؟

- أعتقد أنه من الضروري أن يخوض الواحد منا هذه التجربة. أتفق معكِ تماماً أنه لا بد للإنسان أن يكون له مجتمع ينتمي إليه ، وأن يكون هناك أناس حوله دائما يعضدونه ، ولكن أيضاً لا بد أن نتعلم كيف نعيش لوحدنا ، وكيف نستطيع تدبر شؤوننا بأنفسنا دون الاعتماد على غيرنا ، فالناس لن يكونوا دائما حولك ولن تجديهم في كل وقت. أعتقد أنه متى ما استطعنا أن نوازن حياتنا بين هذا وذاك نجحنا.

- صحيح. قلت لي أتيت إلى هنا للدراسة؟

- نعم

- وماذا تدرس؟

- الهندسة الصناعية

- واااو ، إذن لابد أنك شخص ذكي !

- (ضحكتُ كثيراً دون أن أرد ، وفهمتْ أن سبب ضحكي هو استنتاجها بأني شخص ذكي وأن دراستي لهذا التخصص لا يعني بالضرورة أنني ذكي بالفعل)

- قالت: حسناً ليس لدي أي فكرة عن هذا التخصص ، ولكن من اسمه أظن أنه لا يدرسه إلا الأذكياء.

انتهى كل منا من وجبته وبدأنا نستعد للانصراف ، وكنت متيقناً أن كلاً منا كان ينتظر هذه اللحظة بفارغ الصبر ، حاولت أن أتلطف إليها فقلت:

- هل تحبين المطاعم العربية والأكل العربي؟

- امممم … السبب وراء ارتيادي للمطاعم العربية هو أنها لا تقدم لحم الخنزير. ودائما ما أتجنب المطاعم التي تقدم لحم الخنزير.

- آها … نحن كذلك لا نأكل لحم الخنزير

- أووه … الحمد لله (قالتها وهي تضحك وكأنها وجدت أخيراً أناساً مثلها لا يأكلون الخنزير)

- حسناً ، علي أن أذهب الآن. استمتعت بالفعل بالحديث معك

- أووه شكراً لك ، أنا كذلك استمتعت بالحديث معك. أتمنى أن أراك لاحقاً.

- باي

- باي.

2 تعليقات إلى “بيني وبين “ميريام” … حوار مُفخّخ”

  1. قندهار في قلوبنا يقول:

    وش فيها عيال عم

  2. منى يقول:

    تجربة تستحق التدوين، رغم أنها عادية لكن تصوراتنا القديمة وإنغلاقنا بعض الشيء يجعلها غير عادية.

    حوار جميل، لا أرى فيه فخاخ :)

    والأجمل أن نقرأ منك أسامة.

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s


Follow

Get every new post delivered to your Inbox.